الشيخ محمد الجواهري

36

الواضح في شرح العروة الوثقى ( المزارعة والمساقاة )

--> لعمل العامل والذي يكون عمله في أرض مسؤوليتها عليه ، وهي تفرق عن اُجرة عمل العامل في أرض ليست مسؤوليتها على العامل استقراراً كما عرفت . ومن ذلك كلّه يتوضح أيضاً أن القول بأن : « الشارع قد أمضى هذه القاعدة العقلائية أيضاً ولم يردع عنها » - ومراده من هذه القاعدة التي أمضاها الشارع ، ولم يردع عنها قاعدة أن الاستيفاء يقتضي الضمان - غير صحيح لما عرفت من أن الاستيفاء بنفسه لا يقتضي الضمان فضلاً عن أن تكون هذه قاعدة عقلائية ، وفضلاً عن أن يمضيها الشارع بعدم الردع . نعم ، الذي قلناه سابقاً والذي هو أن الاستيفاء بما أنه موجب لتفويت منفعة الأرض على مالكها يقتضي الضمان ، ففي الواقع أن التفويت لمنفعة الأرض يقتضي الضمان على المفوّت ، وهو الآمر ، وهذا هو الذي يحل أصل المشكلة ويوجب استقرار الضمان على الآمر . ولا يكون عمل العامل ملاحظاً قيمته مع قيد كون مسؤولية الأرض عليه ، ولا يكون أكثر قيمة من العمل المجرد ، بل هما معاً لهما قيمة واحدة ، إذ لا مسؤولية على العامل بالنسبة للأرض إلاّ كون يده عليها ، وهو وإن كان مقتضياً للضمان إلاّ أن استقرار الضمان إنما هو على من أتلف المال بالاستيفاء ، وهو الآمر الذي اتلف منفعة الأرض على المالك . لكن الذي يرد على المستشكل على السيّد الاُستاذ ( قدس سره ) : أنه هو نفسه لم يستدل على استقرار الضمان على الآمر إلاّ بقاعدة الغرور المختصة بجهل الزارع وعلم المزارع ، والحال إن البحث أعم ، ولم يستدل على استقرار الضمان على الآمر بالتفويت لمنفعة أرض المالك من قبل الآمر ، لأنه هو المالك للبذر ، وكأن المقتضي للضمان عنده ليس إلاّ اليد ، وليس التفويت هو أحد أسباب الضمان ؟ ! والذي يصر عليه الآن في إشكاله على السيد الاُستاذ السيد الخوئي ( قدس سره ) ، ولكن يعبر عنه بالاستيفاء وأنه هو المقتضي للضمان ، وقد تقدم منّا أن التفويت بالاستيفاء يقتضي الضمان بل يقتضي استقرار الضمان على المفوّت ، لا الاستيفاء بما هو استيفاء ، فإنه قد يتحقق التفويت بلا استيفاء . وأما قول القائل ( حفظه الله ) : وأما قاعدة الغرور ورجوع المغرور على من غرّه إلخ . فالمهم في هذا الكلام قوله ( إلاّ أنّ هذا المقدار من قاعدة الغرور لا يبعد ثبوته بسيرة العقلاء أيضاً حيث لم يردع عنها ، وهو يكفي في الإمضاء ، وهذا الكلام منه تقدم ما فيه ، وقلنا إنّه